بدايةً؛ ضاق الفضاء في عين حاملي الشهادات العلمية واتسع أمام بعض المشاهير في «السوشيال ميديا» حتى أصبح المدخول الفردي لكل منهم شيئاً لا يوصف ويتجاوز 25 ألف دينار كويتي شهرياً، إلا أنهم تجاوزوا دائرة التهريج حتى طفحت فوق الماء بعض الممارسات السيئة من قبل الذين لا يملكون الموهبة ولكن يرغبون في الشهرة والمال، واشتهرت في الوقت الأخير موضة الارتباطات والزيجات بين وسط المشاهير وأصبحنا في كل يوم نرى البذخ في حفلات الزواج والمبالغة في إهداء الهدايا، حتى رأينا فلانة من وسط السوشيال ميديا تهدي زوجها «رنج» وهي من قبل ذلك لا تملك غير القليل، وفلانة تسافر لشاطئ في أميركا مع زوجها للراحة والاستجمام وهي كذلك كانت ميسورة الحال، وهذا ليس مهما عندي، بل أتمنى الزيادة للجميع، ولكن الغاية المراد الوصول إليها هي أن الجمهور بات مندمجا مع تفاصيلهم الزوجية ومشاجراتهم وتقييم من هو المخطئ منهم، وللأسف لا يعلم الجميع بأن هذا الزواج «زواج تسويقي»، فإن «ميم» لولا ارتباطها مع «فاء» لم تشتهر.. وعلى شاكلتها العديد. وزيادة عدد المتابعين تعني زيادة مبلغ الدعاية! فإن الأمر مدروس، وزيادة على ذلك حتى الأحداث والفضائح التي تحصل بين المتزوجين في هذا الوسط مفتعلة، ولكم المثال: فإني إذا قمت بالاتفاق مع فلان على أن يتم شتمي أمام الآخرين لمعرفة ردة فعلهم، فلن أغتاظ! لأن الأمر متفق عليه مسبقاً، وهذا الذي لا يستوعبه الجمهور عندما ترتبط مشاعرهم بموقف يحدث بين زوجين من المشاهير حتى يصل الحال بهم بالاصطفاف مع صف ضد صف، وهذا الأمر برمته مفبرك، فلولا هذه الأحداث، لن يتابعهم الجمهور ولن تزداد شهرتهم، فإنهم لا يملكون غير الكذب ولا يملكون الموهبة أو حتى الكاريزما، فكم من المشاهير للأسف لولا زواجهم لم نعرف من يكونون، ولن يسطع نجمهم بتاتاً.. فلا تنجرفوا مع الفبركات، ويجب ألا تعطى الأمور أكبر من حجمها، فإن زيادة الاهتمام بهذه الأمور هي زيادة في مدخولهم، وبالأخير يجب أن نستوعب أن «كبلزات السوشيال ميديا» ومشاكلهم هي أمر مفبرك للتسويق وزيادة المتابعين، لذلك علينا أن نتحلى بالذكاء لكي لا نُعطيهم المزيد من الأضواء
نشر في جريدة القبس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق