الاثنين، 16 مارس 2015

" إغلاق الوطن وعَكس المجد هو التَمجد "


خبر اغلاق الوطن جعل الاوراق تتناثر في مهب الرياح والجميع اضحى واعٍيا لما هو يدور في دهاليز السياسة وقارئا لما بين السطور ، انا لست مع شخص ضد اخر، وفي كل الاحوال فاني ضد تكميم الافواه فمن اساء فان القضاء له رادع ومن احسن فالجمهور له منصف، اما التعنت واستخدام القانون وسيلة لاغلاق جهة اعلامية رائدة لاهداف باتت معلومه فان هذا الامر مرفوض ، والمؤلم ايضا عدم وقوف بعض دعاة الحريات مع جريدة الوطن وكان الاجدر بهم التضامُن مع الوطن وهذا للاسف لم يحصل من قبل البعض ، ومن ناحية اخرى فان الذين يريدون اغلاق جريدة الوطن غايتهم هي عدم كشفهم والتطرق لفشلهم السياسي، فهم يريدون التمجد وليس المجد وشتان بين هذا وهذا فالاول مصطنع والثاني حقيقة، ولا يدور في مخيلتي الا موقف الرياضي اليوناني بيلوبس وكان اول الغشاشين الاولمبيين عبر التاريخ، حيث قدم كيسا من الذهب لسائس عربة الملك اينوماوس للعبث بعجلات العربة قبل المطاردة، ففاز بيلوبس بعد ان انقلبت عربة الملك ، وبعد اكتشاف ما جرى نال السائس اقسى عقوبة اولمبية في التاريخ بالقائه من قمة جبل يوناني شاهق.
ان الذين اغلقوا جريدة الوطن ارادوا التفرد في الساحة السياسية من غير محاسبتهم وهذا هو التمجد اي الفوز السياسي المصطنع والذي هو عباره عن ايهام الجميع بانهم الافضل وهم بخلاف ذلك فانهم اصبحوا الافضل والسبب لعدم وجود من يقف لهم بالمرصاد ويكشفهم ، حيث ان حالهم كحال بعض الرياضيين الذين يسعون لاعتلاء المنصة الشرفية، حاملين شعار الغاية تبرر الوسيلة بدلا عن شعار الاولمبياد المشاركة هي النصر.
ويكفى ان نقول في النهاية من يدري فقد يكون هناك الكثير من الابطال الذين علقوا الميداليات الذهبية على صدورهم ولكنهم وصلوا لها عبر الغش ولم يتمكن احد من اكتشافهم وربما تطورت وسائل الغش ليصبح اكتشافها شبه مستحيل، ليستمر الصراع بين المسؤولين وذكاء المراقبين وبين دهاء اللاعبين المشاركين في الاولمبياد، اما الهدف فهو النصر باي ثمن ، فكم من المتنفذين والسياسين علقوا الميداليات الذهبية على صدورهم وهم لا يستحقونها.

نُشر هذا المقال في جريدة الوطن 





" المتحولون جنسيًا ... والقانون "

زراعة الأخلاق والقيم في مجتمع يُنبت جيلاً يحفظ الأمانة ويقدر حجم المسؤولية، ومن خوارم المروءة تشبه الرجال بالنساء او العكس فان هذا لُعن صاحبه شرعاً اما بالقانون فيحتاج لوقفة تشريعية، وتراودني بهذا الصدد قصة كانت تتداول في أروقة المحاكم في بدايات دخولي لمهنة المحاماة حيث قام أحد الاشخاص المتحولين من ذكر إلى أُنثى من خلال العمليات الجراحية برفع دعوى ضد وزارة الصحة والمعلومات المدنية لتغيير الأوراق الرسمية وقد رَفضت المحكمة هذه الدعوى وسبب الحكم أن «هذا التصرف يجعل المجتمع منحلاً اخلاقياً ويعارض الدين الحنيف» والطامة بأن هذا الشخص لا يمكن عقابه جزائياً حيث المتتبع لقانون الجزاء الكويتي في نصه رقم 198 جزاء والذي سطر به «من أتى إشارة أو فعلا مخلا بالحياء في مكان عام بحيث يراه او يسمعه من كان في مكان عام او تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة»..، والفقرة الأخيرة من نص المادة 198 جزاء «او تشبه بالجنس الآخر» تمثل إضافة الى نصوص الجزاء، وهو يبحث حالتين، الأولى بحثه بجريمة الفعل الفاضح في مكان عام والثانية «أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور» وسياق الفقرة الأخيرة تدين المتشبه بالجنس الآخر ان يكون تشبهه بالجنس الآخر في المكان العام فالمقرر قانوناً وقضاءً: «أنه لا يجوز التوسع في تفسير نصوص القوانين الجزائية توسعاً يصل الى تجريم فعل، أو تشديد العقاب على الفاعل» ولقد انتشرت فيديوهات كثيرة بالفترة الاخيرة، وقد صدر حكم بالبراءة لأحد الأشخاص المتحولين جنسياً، مستنداً على ان القانون يجرم المتشبه اما المتحول عبر العمليات الجراحية لم يرد نص يجرم فعله، ومن ناحية قانونية فاننا نحتاج وقفة جادة من المشرِّع لوضع عدة قوانين تجرّم المتحول في اي صورة من الصور وأيضاً نحتاج تجريم فعل من يقوم بالعمليات الخاصة في هذا التحويل لردع مثل هذه الافعال، فان المجتمع لا يتحمل سقوط أكثر من هذا فإننا على شفا حفرة.


نُشر هذا المقال في جريدة الوطن

تاريخ ٢ / ١ / ٢٠١٥ 


" التعليم الذاتي وقصة في امريكا "



المغتربون عند نهاية كل سنة دراسية اذا سنحت الفرصة لهم رجعوا الى أوطانهم لقضاء الاجازة والاستعداد للسنة الجديدة، وهذا ماحصل للطالب «عادل» الذي كان يدرس في احدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن الموقف الذي حصل بانه قد تأخر في الكويت لظروف خارجة عن ارادته، وعندما رجع الى أمريكا كان قد مر على الدراسة عشرة ايام، وفورَ وصوله ذهب الى قسم تسجيل المواد في الجامعة وقدم لهم العذر وتفهموا الموقف وقاموا بتسجيل مواده ولكن لم تتبق غير مادة واحدة مقفلة وهي تعتبر الاهم حيث ان هذه المادة هي مدخل لمواد اخرى، وقال رئيس القسم لعادل اذهب الى الدكتور الذي يدرس المادة واذا أعطاك ورقة لامانع سأقوم بادراجها في جدولك الدراسي وعند ذهابه الى الدكتور فان الاجابة كانت «انا لامانع لدي وايضاً يوجد ستة طلاب اخرين يريدون التسجيل ولكن بشرط ألا اشرح الدروس السابقة من جديد وسوف اختبركم بها فتجمعوا في المكتبة وقوموا بدراستها مع بعضكم البعض» وهنا حتى الآن كان طلب الدكتور طلباً طبيعياً ومن حقه، واجتهد الطالب عادل مع المجموعة التي كانت مشكلة من جنسيات مختلفة غير عربية وكان الاتفاق على ان يقوم كل شخص بتحضير احد الدروس ليقوم بشرحها للمجموعة وفعلاً اجتهدوا، وعند الاختبار كانت الصدمة وهي ان الاوراق لم يكن فيها الا سؤال واحد فقط وهو:
 You are the only one who can educate him self ? 
والترجمة هي «انت الوحيد الذي تستطيع تعليم نفسك؟؟» وكان المطلوب الاجابة اما بنعم او لا، وبعد الاختبار ذهبوا الى الدكتور لمعرفة ما هو المغزى من هذا السؤال حيث اجاب الكل حسب رأيه وكانت الاجابة الصحيحة هي (نعم) والسبب بان لو هناك اكثر من دكتور وحاولوا توصيل المعلومة لك وانت غير راغب لا يمكن ان تتعلم الا ان احد الطلاب قال اما انا بالنسبة لي لا يمكن ان افهم من غير دكتور فقال له دكتور المادة اذاً انت اردت ان تفهم فهي عليك المسؤولية!! وهنا مفاد هذا الموقف نجد بان رغبة التعلم تكون من الشخص حيث انه يستطيع حتى من غير الدكتور ان يتعلم الا ان الدكتور او المعلم ليس هو الا وسيلة، وقد قال الشاعر احمد شوقي «العلم يبني بيوتاً لا عماد لها...والجهل يهدم بيت العز والكرمِ» ولكي يرتقي الوطن يجب علينا ان نتقاسم المسؤولية اي يجب ان يكون لدينا دكتور كبطل هذه القصة وطلاب يعشقون العلم والتعلم بعيداً عن التذمر.

نُشر هذا المقال في جريدة الوطن ..



" الشبكة والفضيحة "

الشبكة العنكبوتية هي بمنزلة غرفة صغيرة والعالم يعيش بداخلها، وزمن العولمة والتكنولوجيا قد يجعل الإنسان في ثوان عرضة للألسنة، فإن الدين وعادات الأسلاف والطبيعة الفطرية للبشر تفضل آلام الجسد حتى ولو وصلت الحال للموت على آلام الفضيحة، فنحن في هذا الزمن أصبحنا مرهونين لـ«كبسة زر» وهذه ليست المشكلة فقط فإن العدوى في النفوس البشرية أنها جعلت الفضيحة من أولويات اهتماماتها فلو نضرب 

مثالا: «بأن هناك رجلا أو امرأة قام احدهم بتصوير خاص مع الأهل أو الأصدقاء بغض النظر عن المحتوى ولكنه لم يقصد نشره بل كان للخصوصية وبكبسة زر انتشر». 

هنا السؤال هل هم مخطئون لأنهم قاموا بالتصوير؟ الجواب لا، والسبب أن الانتشار هو صنيعة من وقع في يديه هذا التصوير لا صنيعة من صور، فلا نرمي باللوم الكامل على التكنولوجيا فإنها وسيلة، فإننا لا نعلم عن نيتهم من التصوير، فالحديث يقول «إنما الأعمال بالنيات» ولكن من نشر وساهم في النشر فإنه قد افصح عن نيته وهي الفضيحة، للأسف علينا ترسيخ مبادئ الستر والتي تحد من خطورة الانتشار السيئ وتجعلنا «نتحكم في التكنولوجيا لا تتحكم بنا» 

فمن ستر عورة مسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن ناحية قانونية فإن ناشر التصوير من غير إذن صاحبة يقع في المساءلة القانونية حسب طريقة النشر قد تكون وفق قانون 9 لسنة 2001 بشأن إساءة استعمال أجهزة الاتصالات المتنقلة وقد تخضع لقانون قانون رقم 61 لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع، وفي الأخير عذرا للنفوس الضعيفة التي قرأت العنوان وأرادت الفضيحة ولم تجد غير النصيحة فثقافة الستر يجب أن تسود المجتمع وتكون ذريعة ضد كل فاضح وسيئ خلق.


نُشر هذا المقال في جريدة الأنباء

 تاريخ ١٣ / ١٢ / ٢٠١٤ 

http://www.alanba.com.kw/kottab/ali-alsabry/520837/13-12-2014