المغتربون عند نهاية كل سنة دراسية اذا سنحت الفرصة لهم رجعوا الى أوطانهم لقضاء الاجازة والاستعداد للسنة الجديدة، وهذا ماحصل للطالب «عادل» الذي كان يدرس في احدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن الموقف الذي حصل بانه قد تأخر في الكويت لظروف خارجة عن ارادته، وعندما رجع الى أمريكا كان قد مر على الدراسة عشرة ايام، وفورَ وصوله ذهب الى قسم تسجيل المواد في الجامعة وقدم لهم العذر وتفهموا الموقف وقاموا بتسجيل مواده ولكن لم تتبق غير مادة واحدة مقفلة وهي تعتبر الاهم حيث ان هذه المادة هي مدخل لمواد اخرى، وقال رئيس القسم لعادل اذهب الى الدكتور الذي يدرس المادة واذا أعطاك ورقة لامانع سأقوم بادراجها في جدولك الدراسي وعند ذهابه الى الدكتور فان الاجابة كانت «انا لامانع لدي وايضاً يوجد ستة طلاب اخرين يريدون التسجيل ولكن بشرط ألا اشرح الدروس السابقة من جديد وسوف اختبركم بها فتجمعوا في المكتبة وقوموا بدراستها مع بعضكم البعض» وهنا حتى الآن كان طلب الدكتور طلباً طبيعياً ومن حقه، واجتهد الطالب عادل مع المجموعة التي كانت مشكلة من جنسيات مختلفة غير عربية وكان الاتفاق على ان يقوم كل شخص بتحضير احد الدروس ليقوم بشرحها للمجموعة وفعلاً اجتهدوا، وعند الاختبار كانت الصدمة وهي ان الاوراق لم يكن فيها الا سؤال واحد فقط وهو:
You are the only one who can educate him self ?
والترجمة هي «انت الوحيد الذي تستطيع تعليم نفسك؟؟» وكان المطلوب الاجابة اما بنعم او لا، وبعد الاختبار ذهبوا الى الدكتور لمعرفة ما هو المغزى من هذا السؤال حيث اجاب الكل حسب رأيه وكانت الاجابة الصحيحة هي (نعم) والسبب بان لو هناك اكثر من دكتور وحاولوا توصيل المعلومة لك وانت غير راغب لا يمكن ان تتعلم الا ان احد الطلاب قال اما انا بالنسبة لي لا يمكن ان افهم من غير دكتور فقال له دكتور المادة اذاً انت اردت ان تفهم فهي عليك المسؤولية!! وهنا مفاد هذا الموقف نجد بان رغبة التعلم تكون من الشخص حيث انه يستطيع حتى من غير الدكتور ان يتعلم الا ان الدكتور او المعلم ليس هو الا وسيلة، وقد قال الشاعر احمد شوقي «العلم يبني بيوتاً لا عماد لها...والجهل يهدم بيت العز والكرمِ» ولكي يرتقي الوطن يجب علينا ان نتقاسم المسؤولية اي يجب ان يكون لدينا دكتور كبطل هذه القصة وطلاب يعشقون العلم والتعلم بعيداً عن التذمر.
نُشر هذا المقال في جريدة الوطن ..
تاريخ ٢٦ / ١٢ / ٢٠١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق