الاثنين، 16 مارس 2015

" المتحولون جنسيًا ... والقانون "

زراعة الأخلاق والقيم في مجتمع يُنبت جيلاً يحفظ الأمانة ويقدر حجم المسؤولية، ومن خوارم المروءة تشبه الرجال بالنساء او العكس فان هذا لُعن صاحبه شرعاً اما بالقانون فيحتاج لوقفة تشريعية، وتراودني بهذا الصدد قصة كانت تتداول في أروقة المحاكم في بدايات دخولي لمهنة المحاماة حيث قام أحد الاشخاص المتحولين من ذكر إلى أُنثى من خلال العمليات الجراحية برفع دعوى ضد وزارة الصحة والمعلومات المدنية لتغيير الأوراق الرسمية وقد رَفضت المحكمة هذه الدعوى وسبب الحكم أن «هذا التصرف يجعل المجتمع منحلاً اخلاقياً ويعارض الدين الحنيف» والطامة بأن هذا الشخص لا يمكن عقابه جزائياً حيث المتتبع لقانون الجزاء الكويتي في نصه رقم 198 جزاء والذي سطر به «من أتى إشارة أو فعلا مخلا بالحياء في مكان عام بحيث يراه او يسمعه من كان في مكان عام او تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة»..، والفقرة الأخيرة من نص المادة 198 جزاء «او تشبه بالجنس الآخر» تمثل إضافة الى نصوص الجزاء، وهو يبحث حالتين، الأولى بحثه بجريمة الفعل الفاضح في مكان عام والثانية «أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور» وسياق الفقرة الأخيرة تدين المتشبه بالجنس الآخر ان يكون تشبهه بالجنس الآخر في المكان العام فالمقرر قانوناً وقضاءً: «أنه لا يجوز التوسع في تفسير نصوص القوانين الجزائية توسعاً يصل الى تجريم فعل، أو تشديد العقاب على الفاعل» ولقد انتشرت فيديوهات كثيرة بالفترة الاخيرة، وقد صدر حكم بالبراءة لأحد الأشخاص المتحولين جنسياً، مستنداً على ان القانون يجرم المتشبه اما المتحول عبر العمليات الجراحية لم يرد نص يجرم فعله، ومن ناحية قانونية فاننا نحتاج وقفة جادة من المشرِّع لوضع عدة قوانين تجرّم المتحول في اي صورة من الصور وأيضاً نحتاج تجريم فعل من يقوم بالعمليات الخاصة في هذا التحويل لردع مثل هذه الافعال، فان المجتمع لا يتحمل سقوط أكثر من هذا فإننا على شفا حفرة.


نُشر هذا المقال في جريدة الوطن

تاريخ ٢ / ١ / ٢٠١٥ 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق