الغريب في الوقت الراهن أصبح أمرا عاديا ، ففي معرض الكتاب السابق توجهت مع الدكتور كمال الجوهري، مستشار قانوني ومؤلف اكثر من خمسة عشر كتابا تخصصيا في مجال القانون ،كما عمل سابقاً في السعودية، ودرس في جامعات مصر وليبيا،والآن يعمل معنا في مكتب المحاماة ، واستطراداً للموقف المراد من هذا المقال ، حينما دخلنا المعرض وتجولنا في أزقته توقفنا أكثر من مرة للاطلاع على الكتب الجديدة، إلا أن غالبية الإصدارات تتكلم عن التنمية البشرية
(حقق طموحك - كيف تحقق أحلامك - حطم العقبات - كن الأفضل - النجاح مثابرة ... إلخ ) وهذا أمرٌ جيد، ولكن قلت في نفسي هل مؤلفو هذه الكتب لديهم مخزون من التجارب، أو رصيد من الإنجازات يتيح لهم إرشاد الناس حيث إن القاعدة تقول" فاقد الشيء لايعطيه " ولهذا السبب قمت بنظرة سريعة في سيرة كل كاتب وليعذروني بهذه "صُعقت" حيث ثلاثة أرباع المؤلفين لم يتموا الثلاثين من عمرهم، وقلت: ألتمس لهم عذراً وأبحث عن إنجازاتهم التي يمكن أن تتيح لهم الرخصة في تقديم كل هذه النصائح. وللأسف لم ألحظ إنجازا واحدا يؤخذ بعين الاعتبار، فكيف يا أيها الكاتب !! تقوم بتقديم كل هذا وأنت لم تفعل ما تقول أو لم تطبق ما كتبت. وسرعان ما التفت إلى الدكتور وقلت له: لماذا لا تؤلف كتاباً في التنمية البشرية وتطوير الذات، وتحفز القراء للنجاح؛ خصوصاً وأنك تملك تجارب قيمة وإنجازات رائعة ؟ ابتسم وأهشني حين أجاب
بالرفض، وقال: مثل هذه الكتب تحتاج مثل ديل كارنجي وإبراهيم الفقي رحمه الله إذ هما متخصصان في هذا العلم أو رجلا حقق شيئاً عظيماً يستطيع التحدث به والوقوف علية مثل ستيفن جوبس أو بل غيتس أو أحمد زويل. ولا يحق لكل شخص يطرق هذا الطريق، وسكت. وأنا استكملت قراءة الكتب، واكتشتف أيضاً بأن غالبية الكتب تحتوي على ركاكة في التعبير وتكرار المعنى والمعلومة، وأيقنت بأن حب الأضواء غدا دافعاً لدى الكثير من المؤلفين، وغابت القيمة الفعلية، ولذلك أقترح تفعيل دور النقاد لسحق من لا يستحق، ورفع همم من يستحق أخيرا لا عزاء للفارغين.
تم رفض نشرها من قبل عدة جرائد ..
في تاريخ : ١ / ابريل / ٢٠١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق