السبت، 22 يونيو 2013

خبر الشايب وبنته والولد ..

قيلت هذه القصيدة في إنتخابات جمعية الدسمة وبنيد القار التعاونية ، حيث كانت المنافسة صعبة وجال في نفسي بأن أكتب هذه الأبيات للتشجيع على الحضور
ولله الحمد والمنه وفقنا الله وفزنا فقد كان هذا النجاح إنجاز وكانت الفرحة لاتوصف عندما حققنا هذه النتيجة :

العوازم هم ذرى هذا البلد
دوك علمٍ مايبيله .. اجتهاد
ربعنا ليا اقبلو خير وسعد
للجروح النازفه طب وضماد
مالنا الليله عن الفزعه مصد
دامها بالصوت ماهي بالعتاد
وكانها بالسيف كم قايم قعد
فعلنا معروف في كل البلاد
خبر الشايب وبنته والولد
والعجوز السالفة فزعة وكاد
ياهل الدسمة .. ومن جد وجد
ومن يغيب اليوم ماله عذر عاد

علي الصابري

الجمعة، 14 يونيو 2013

المطلقة وصلاة الجمعة ..





مسكت طفليها بيديها، انها الامومة، تتجلى في تلك المرأة التي يلفها الحزن وتبدو عليها ملامح الحسرة وتنتابها قسمات الندم، رأيتها ذاهبة الى المسجد قلت في نفسي بالتأكيد انها من اللاتي في عوز شديد للمال، يقصدن المسجد، يعلمن ان الخير موجود وباق الى يوم الدين ولن يقصر اهل الخير بهن، دخلت المسجد وانا افكر بها فقد كان الطفلان يلبسان لباسا جديدا نظيفا لا يدل على ما ظننته، حتى شرع الامام بالخطبة واستمعت له وعذرا خطباءنا فغالبا خطبكم بالاسلوب نفسه والطريقة ذاتها لا شيء جديد ونكن لكم فائق الاحترام، وما ان انتهت الصلاة وخرجت ورأيتها امامي ولكن اين الطفلان؟ أعلم جيدا ان الانفس ضيقة والمشاكل كثيرة والهمم بليدة؛ تغير الانسان مع تغير الزمان حتى صارت التفاهة فنا والعقلانية سذاجة، انتشر الطلاق بطريقة مشينة.

ما رأيته بأم عيني مؤلم وممتع وغريب في الآن ذاته، ظللت واقفا امام المسجد لاعرف ما قصة تلك السيدة وما بال الطفلين اين ذهبا.

خرج رجل من المسجد وهو يمسك بهذين الطفلين، فتسمرت مكاني، بادرت الرجل بالسؤال ما بالهما؟؟ فقد قص علي ما لم اكن اتوقعه..
انها امرأة سورية الجنسية طبيبة ماهرة بالجراحة تزوجت من رجل كويتي منذ اربع سنوات، ولكنه لا يخشى الله رزقهما الله بهذين الطفلين وبدأت الثورة السورية وكان يحقر الثوار ويمدح بشار فكانت تمتعض منه؛ لان اهلها منهم ونشبت المشاكل وهو اساسا مقصر جدا بالسابق، وبدأت تفقد بين فترة واخرى فردا فردا من اسرتها ارادوا الشهادة وحصلوا عليها فالحرية تشترى بالارواح ظلت تكتم غيظها بممات اسرتها وشماتة زوجها بقوله هؤلاء «يستحقون الممات» ملحقا بهذا الكلام ضحكة حقيرة ولم تتحمل فحاولت التفاهم معه، وكان رده عليها بالضرب فهو بالاصل دائم السكر، وبخيل ولم تعد تتحمله ولكنها كانت تصبر من اجل الابناء، وبعد الضرب قررت الانفصال وفعلا حدث ذلك بعد اجراءات طويلة بالمحاكم وما ان طلقت حتى سمعت بأن بلدتها في سورية قد دكت ومات جميع اهلها فانقطعت من شجرة وقررت بعد الطلاق ان تستأجر فلا ترى الحياة إلا من خلال هذين الطفلين، واجتهدت في تربيتهما، ووفرت لهما ما تستطيع من مسكن محترم وملبس ممتاز ومأكل طيب ومن الامور الرائعة انها في كل جمعة تأتي قبل الصلاة فتقف امام المسجد وتنتظر تحت اشعة الشمس الملتهبة اي شخص تعطيه الطفلين، وتنتظر حتى يصليا وترجع بهما الى المنزل. فليس عندها رجل يقوم بهذه المهمة، فعلا هناك ملائكة بهيئة بشر وهناك شياطين ايضا بهيئة بشر .



تم نشر المقال في جريدة الانباء 

السبت ٧ / سبتمبر / ٢٠١٣


ونشرت ايضا في جريدة الوطن 

الجمعه ١٤ / يونيو / ٢٠١٣

الأربعاء، 5 يونيو 2013

عقول شاءت وأخرى أبت



كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيـس ولم يسمـر بـمكة سـامر

تغيرت الطباع والأطماع فالعقول رجت وللسخافات سجت , وأصبح عقل اليوم غير عقل الأمس
فعلماء الأمس شقوا الطريق ورغم قلة الموارد حققوا المقاصد, ونالوا احترام الزمان والإنسان والمكان
لاينامون إلا وهموم العلم معهم وفي صباحاتهم ومساءاتهم يجولون البلاد بحثاً عن كلمة لـ فكرة أو لـ معلومة أو لـ فقرة مفقودة
فمنهم من يستلقي على ظهره رافعاً الكتاب أمام عينه حتى إذا سرقه النوم وقع الكتاب عليه وأيقظه
ومن هم من أنفق ماله للرحيل من الشمال للجنوب لجمع بعض السطور ومنهم من مات محاولاً الطيران
تخصصوا أو تفرعوا ...
في كلا الحالتين لايمسكون علماً قاصدين المظهر
بل صارعوا وعصروا خلاصة تجاربهم في كتبهم
فكان الطبيب طبيباً والأديب أديباً والرواة رواةً والفنانون فنانيين والشعراء شعراء لا اقتباس ولا سرقة
فكل منهم لو سُؤل عن شيء متخصص به أجاب ولو لم يعرف لَـبحث عن الإجابة الصحيحة فلا يفتي بما لا يعلم
وعلماء اليوم مترفون ونادر مانرى من بينهم مبدعين
فالطريق أمامهم ممتدٌ سهل وهم لايأخذون غير المأثور المتكرر
فالشهادات مضروبة والعقول مسلوبة وأقلام مأجورة والقناعات مبتورة
وأسماءٌ لمعت وهي خاليةً بواطنها فالأعلام يصنع الأقزام
و أصبح الجميع يفتي بكل شيء ....
حتى وصل الحال بنا وأصبحنا اليوم لا نشتكي جهل العامة وهي الناس البسيطة فلهم عذرهم لعدم تعلمهم
بل نشتكي من جهل الخاصة أي أهل الاختصاص نفسه
إنسان اليوم يتحدث بما يعنيه وبما لايعنيه ويسمى متحدثا وإنسان الأمس لو تحدث في ما لايعنيه لقى ما لا يرضيه وسُمي بالثرثار
فأصحاب العلوم اليوم لا يعلمون فضائل النجاح والتطور أمام شراء الشهادات وعدم أخذ العلم بجد واجتهاد
فشكراً ياعرب كنا ندفعُ أعمارنا للعلم وكم مات من أجله رجالٌ جعلوا من حضارة الإسلام شيئاً نفتخر به
واليوم ندفع المال لشراء العلم ونقوم بالتفاخر بالشهادات التي لا تمت للعلم بصله ونعاتب أنفسنا لماذا سبقَنا الغير.

إن الجديد إذا ما زيد في خَلَقٍ
تبين الناس أن الثوب مرقوع



تم نشر المقال في جريدة الأنباء

السبت ٢٦/ اكتوبر / ٢٠١٣

http://www.alanba.com.kw/kottab/ali-alsabry/418042/26-10-2013