الاثنين، 20 يوليو 2015

دشتي ومغنية ... ودعوى الجاهلية

.... من سقط تحت عينيه هذا العنوان ظنَ بانه يحمل في ثنايا سطوره تهجماً لما فعله النائب عبدالحميد دشتي ولكنني اقف في جانبه واقدم هذا المقال بمثابة مذكرة دفاع عنه ....  


يُطلق على المجتمع ما قبل الإسلام " المجتمع الجاهلي " وإضرام هذه المفرده في صفحة التاريخ الحالي ليست إلا تعنت ولكن نستطيع القول بأن فلاناً فعل فعلاً جاهلياً فقد إنتهت عمومية المفردة ولم يبقَ منها سوى الخصوصية ، فالوثنية انتهت ولو كان الناس لا زال منهم من يعبد الاوثان ولكن لم تنتهي دعوى الجاهلية ولا زالت تعتري المجتمعات الاسلامية في القرن الواحد والعشرين تصرفات جاهلية وجاهلة ، فالأولى مرجعيتها قبل الإسلام وهي حياة العنصرية ومقت المرأة ووأدها والفخر في الاحساب والطعن بالانساب والثانية فهي نقص التعلم والاستمرار في التفكير الخاطئ والفهم حسب الاهواء ، فإن أصحاب الفكر الجاهلي هم من يؤمنون في قضية لا وجود لها او يؤمنون في الشيء الخطأ ايماناً خالصاً ومن حاججهم عارضوه عنداً لا عقلاً ، وإما اصحاب الفكر الجاهل فهم فقراء نوعاً ما فحين تحاججهم قد يرجعون لعقولهم وذلك لقناعتهم  بانهم لا يعلمون وحين علموا صدْقوا ، ومغزى كل ذلك والامر الجلل هي العنصرية التي ما إن وجدت في جسد المجتمع إلا تمزقَ تمزقاً لا علاجَ له بل ينتج عنه عوارض جانبية وهي الكراهية البشعة والحروب الاهلية والطعن والتخوين والاقصاء والتحيز وشق الوحدة الوطنية ، فلا يرتقي مجتمعٌ اضرم فتيل العنصرية والتي هي من دعوى الجاهلية ، والتعاون والوحدة سمة التطور ، ولكن من هو المنوط فيه نبذ العنصرية في ظل الدولة والحياة المدنية هل هو الفرد ام الدولة ؟؟؟ والجواب يحتاج الكثير من الإسهاب الذي لم يعد محبوباً من قبل قراء السرعة وإنني اختصاراً لذلك اقول بأن الفرد هو اللبنه الاولى في المجتمع وثقافته الواعية تنتج رادعاً للعنصرية ولكن على كاهل الدولة المسئوليه الاكبر ، فلا تقوم الدولْ من غير الوحدة وطنية ، وتخيلوا بان فرداً ما ولد في اسره جاهدت بأن تزرع في عقله نبذ العنصرية ودفعته للوحدة الوطنية واتت الدولة لتمجد اشخاص عرفوا في العنصرية وشرخ الوحدة  الوطنية ، فمن الطبيعي سوف يتصور في ذهنه حين يكبر بان هذه التصرفات محموده وليست مذمومه مادام الفاعل على افعاله لم يعاقب بل زاد تكسباً ومنصباً ، وتخيلوا على صعيد المؤسسات بان الترقيات تُبنى على العنصرية فمن الطبيعي ان تتغير مفاهيم الفرد التي تلقنها في الصغر وتتبدل لتصبح ( العنصرية وسيلة وصول وشق الوحدة اداة تكسب ) ، فالفرد لا لوم عليه لو كان جاهلياً في بعض التصرفات في ظل دولة رسمت لهذه التصرفات الطريق الافضل ودعت للمسار فيه ، فالدولة التي لا تُعاقب عنصرياً وشارخاً للوحدة تتحمل تبعات الامور التي ستؤول لها هذه الافعال ، فالمجتمع الممزق يتراجع ، ويدور في حلقة مفرغة من صنيعة الدولة ، واطلب من المجتمع في ختام المقال البراءة للنائب عبدالحميد دشتي ومن على شاكلته وإدانة الدولة .