السبت، 19 أبريل 2014

سائح من الوفرة ..

لماذا نحن غالبا متذمرون، متشائمون، محبطون لا ندرك ما نحن به من نعم، كثير من الأحيان نحزن ولا نلاقي لهذا الحزن مبررا؟.
لدينا ما يكفينا ويزيد.. بخلاف الدول الأخرى الجائعة الفقيرة المشردة، لماذا؟ نحن دائما طامعون بشراهة غير معقولة، لكن انظروا ماذا حدث معي وعسى أن يكون عبرة نصل بها لقناعة وزهد من هذه الدنيا العابرة والشكر للخالق الواهب.
ففي يوم من الأيام.. بعد ما أرهقتني الأشغال.. وتنحت الشمس عن صدارة السماء، وتفشى الليل في كل مكان، قررت قبل ان تثقل عيناي من النعاس الذهاب لصالون الحلاقة، حين وصلت جلست.. وأتى دوري وتجاذبت الحديث مع من يحلق لي، لفت انتباهي من كان بالكرسي الذي يميني، فبالوصف هو تقريبا هندي الجنسية كان كثيف الشعر لا أبالغ كصوف الخروف وكان نحيفا جدا اسمر والبائن من احتراق لونه بسبب صفعات الشمس..
وكان بين هذا الشخص ومن يحلق له حوار دائر والظاهر بسبب اختلاف دولتيهما ولغتيهما فقد تجاذبا الحديث باللغة العربية وجذبني حديثهما الذي فيه من الألم ما يجذب الأذهان ويعصر قلوب الأبدان.
فلكم حديثهما
فكان الحلاق يسأل الشخص الذي جذبني بشكله الغريب.
الحلاق يسأل: انت أين تشتغل؟ قال بالوفرة
وبدأت انتبه لهما اكثر (الوفرة منطقة بعيدة في حدود الكويت تقوم على الزراعة)
الحلاق: انت كم سنة داخل الكويت؟ خمس سنوات
الحلاق: كيف هو العمل معك ومتى اجازتك ومنذ متى لم تأت المدينة؟ أي داخل الكويت
ولكم الجواب الصاعق..
قال الهندي.. أنا لم أر مناطق الكويت الداخلية بتاتا هذي أول مرة.. منذ وصولي من بلدي ذهبت من المطار الى الوفرة واليوم أتيت لكي أسافر غدا لبلدي.
الحلاق: كم معاشك؟ وكم تبعث لبلدك وكيف تبعث وانت حتى الآن من خمس سنوات لم تخرج من الوفرة؟
قال معاشي 40 دينارا «ومن خمس سنوات لم أمسكه بيدي»..
انصدمت والتفت عليه وكلي اندهاش فسألته من جديد وقلت له لماذا لم تمسكه... (ضحك) قال كفيلي يعطيه أخي الذي يعمل بداخل الكويت وهو يرسله دائما وأنا أساسا لا احتاج المعاش فإن أبنائي وزوجتي اولى «أنا ماكل وعايش الحمد لله».
ذهلت من وفائه وعطائه وتضحيته بنفسه وتحمله.. ونحن لدينا الاستقرار والمال والأمن والأمان ولا نعاني هم الغربة والفرقى الطويلة مثلهم وهم رغم كل ما يعانونه متمسكين بدينهم وبذكر الحمد لله بشكل دائم.
أفلا نعاتب انفسنا؟ من منا فارق أسرته بالكامل خمس سنوات؟ من منا تغرب ببلد وسكن بمنطقة نائية جدا بأجر بسيط ؟ منا من لم يمسك معاشه خمس سنوات ويبعث لأبنائه وزوجته؟.. فرغم تملكنا جميع سبل الرفاهية فاننا متذمرون مهمومون.
فكيف حالنا لو أصبحنا مثلهم؟! 





تم نشر المقال في جريدة الأنباء 

الأربعاء ١٢ / مارس / ٢٠١٤


http://www.alanba.com.kw/kottab/ali-alsabry/451890/12-03-2014


الجمعة، 11 أبريل 2014

فوق 18



الابناء عاقون ، والازواج الجُدد غير ناضجين، ولا يتحملون المسؤولية.والاب غير مُبال، والام منشغلة بالتوافه؛ إلا من رحم الله ، ونحن نقف امام جيل ساد به التذمر، وغاب عنه الابداع، والادب مفقود بين اصحابه.

ولكم ماحدث: خرجت من لندن ذاهباً لزيارة صديق ، مستخدما الاندر قراوند، ومدة الرحلة ساعه ونصف ، واخذت افكر في الجالسين من حولي ، اغلبهم شباب، بغض النظر أكانوا جيدين ام سيئين ولكن نمت لعقلي فكرة ."عادةً بعض الافكار تحارب في بدايتها، ومن ثم تتفشى ويصبح من يخالفها شاذا" .
وقلت في نفسي: ان الاسر البريطانية عندما يصل الابن الى الثامنة عشرة من عمره يصبح واجبا عليه الاعتماد على النفس، لا يمكن له المكوث في منزل عائلته من غير مقابل، اما ان يخدم بالبيت من غسل وطبخ وتنظيف .. إلخ، او يجلب المال ويشارك المصروف. وهذا الامر " منبوذ لدينا "؛ ولكن حينما ننظر للجانب الايجابي، نجد أن هذه الطريقة نحن بحاجة إليها في دول الخليج، لصناعة الشخص بعمر مبكر؛ حيث في الغرب اسماء ذاع صيتها عالميا وهي في عمر الشباب، مثل مارك زوكربيرج
مواليد ١٩٨٤مؤسس فيس بوك (FaceBook)،
وريتشارد برانسون، مواليد ١٩٥٠مؤسس مجموعة ڤيرجين؛ بدأ نشاطه التجاري و هو في عمر ١٦  حيث أسس مجلة اسماها "الطالب"، واستطاع ان يجلب المعلنين بعد عام من تاسيس المجله، و بدأ بتحقيق الارباح ويرجع السبب في نجاحهما !! هو أنهما اعتمدا على نفسيهما من البداية، وشعرا بصلافة الحياة، وتحملا المسؤولية بالمعنى الحقيقي وهذا مانفتقدة.                          فلا تتركوا ابناءكم، وجددوا عهد الاسلاف، كعبدالرحمن بن معاوية بن هشام المسمى عبدالرحمن الداخل وصقر قريش وهو قائد محنك ذو شخصية قوية، وبعمر لا يتعدى ٢١ سنة . وبالنهاية، التربية اساس المستقبل.لذلك اجعلوا ابناءكم يتحملون المسؤوليات من الصغر
لكي يقطفوا الثمار غدا.ً


تم نشر المقال في جريدة الأنباء ..

في تاريخ : 12 / ابريل / 2014 
 

أقلام الموضة




الغريب في الوقت الراهن أصبح أمرا عاديا ، ففي معرض الكتاب السابق توجهت مع الدكتور كمال الجوهري، مستشار قانوني ومؤلف اكثر من خمسة عشر كتابا تخصصيا في مجال القانون ،كما عمل سابقاً في السعودية، ودرس في جامعات مصر وليبيا،والآن يعمل معنا في مكتب المحاماة ، واستطراداً للموقف المراد من هذا المقال ، حينما دخلنا المعرض وتجولنا في أزقته توقفنا أكثر من مرة للاطلاع على الكتب الجديدة، إلا أن غالبية الإصدارات تتكلم عن التنمية البشرية
(حقق طموحك - كيف تحقق أحلامك - حطم العقبات - كن الأفضل - النجاح مثابرة ... إلخ ) وهذا أمرٌ جيد، ولكن قلت في نفسي هل مؤلفو هذه الكتب لديهم مخزون من التجارب، أو رصيد من الإنجازات يتيح لهم إرشاد الناس حيث إن القاعدة تقول" فاقد الشيء لايعطيه " ولهذا السبب قمت بنظرة سريعة في سيرة كل كاتب وليعذروني بهذه "صُعقت" حيث ثلاثة أرباع المؤلفين لم يتموا الثلاثين من عمرهم،  وقلت: ألتمس لهم عذراً وأبحث عن إنجازاتهم التي يمكن أن تتيح لهم الرخصة في تقديم كل هذه النصائح. وللأسف لم ألحظ   إنجازا واحدا يؤخذ بعين الاعتبار، فكيف يا أيها الكاتب !! تقوم بتقديم كل هذا وأنت لم تفعل ما تقول أو لم تطبق ما كتبت. وسرعان ما التفت إلى الدكتور وقلت له: لماذا لا تؤلف كتاباً في التنمية البشرية وتطوير الذات، وتحفز القراء للنجاح؛ خصوصاً وأنك تملك تجارب قيمة وإنجازات رائعة ؟ ابتسم وأهشني حين أجاب
بالرفض، وقال: مثل هذه الكتب تحتاج مثل ديل كارنجي وإبراهيم الفقي رحمه الله إذ هما متخصصان في هذا العلم أو رجلا حقق شيئاً عظيماً يستطيع التحدث به والوقوف علية مثل ستيفن جوبس أو بل غيتس أو أحمد زويل. ولا يحق لكل شخص يطرق هذا الطريق، وسكت. وأنا استكملت قراءة الكتب، واكتشتف أيضاً بأن غالبية الكتب تحتوي على ركاكة في التعبير وتكرار المعنى والمعلومة، وأيقنت بأن حب الأضواء غدا دافعاً لدى الكثير من المؤلفين، وغابت القيمة الفعلية، ولذلك أقترح تفعيل دور النقاد لسحق من لا يستحق، ورفع همم من يستحق أخيرا لا عزاء للفارغين.


تم رفض نشرها من قبل عدة جرائد ..

في تاريخ : ١ / ابريل / ٢٠١٤
 

الوزير راجو بريء




نواف : أخ محمد هل من المعقول من اي رئيس وزراء بأنه لا يعلم عن سرقة وزرائه.

محمد : يحكى أنه كان هناك ملكاً استطاع شخصٌ ما الوصول إليه وقال له سيدي انت تعلم بسرقات الوزراء، فلماذا لا تُحاسبهم؟
أجابه: "اقترب يافلان"، وأعطاهُ مبلغاً من المال وقال: اسمع وبعدها اصمت فإن هؤلاء الوزراء يستنفعون ونافعون فإنهم يقومون في  تسيير إدارة البلاد حسب ما أرى منهم، ولا يعارضون مصلحتي، والسكوت عن بعض الأمور دهاء يصب في مصلحة إدارة البلاد.

نواف : عيونه شاخصة  وهو يقول السكوت عن السرقات دهاء ؟؟ إذاً أنا لدي دهاء مثل هذا الملك

محمد : كيف ؟

نواف : لدينا شاليه وبه قفص حمام ( محكر حمام ) وقد وضعت به ١٥٠ جوزاً، أي ٣٠٠ حمامة.

محمد : مادخل هذا في شئون البلاد والدهاء الإداري؟

نواف : اسمع واتركني اكمل .. يُكمل .. أنا عادةً لا أذهب للشاليه إلا في أوقات قليلة، تعد بالأصابع، لذلك فإن الحمام يحتاجون لرعاية ومن يرعاهم دائماً راجو.

محمد : أنا (وش دخلني) في راجو وفي حمامك؟

نواف : انتظر وسوف ترى الدهاء ( انا مو هين مثلي مثل الملك ) .. يُكمل .. المهم علمت ا"أن راجو في كل اسبوع يسرق حمامتين وأنا لا احاسبة
قل لي لماذا !!

محمد : لماذا ؟

نواف : فإنه ينفع ويستنفع، ولن أجد أفضل منه يسمع ويطبق ما اقول له.
" بذمتك، مو نفس دهاء الملك؟ "

استوقفني هذا الحوار عدة مرات ومن يقرأة يتصور بأن الحالتيين مع -فارق التشبييه- هم حالة واحدة، فإن الوزير سارق وراجو سارق .. وهنا نقطة مهمه، راجو لو أُدان فهو بريء. حين يسرق الحمام فإن المال ملكاً لنواف، ليس مالاً هو وكيلاً أو مؤتمنًا عليه، وكونه يعلم عن فعلة راجو يصبح بريئًا، فهو صاحب المال، ويحق له الحساب والتغافل. أما الوزير حتى ولو سمح له رئيس الوزراء لا يحق له السرقة، فرئيس الوزراء هو بالأساس مؤتمنٌ وليس صاحب مال، ففي هذه الحالة شكراً نواف على الدهاء ولكن قد ظُلم راجو في هذا التشبيه، هم سارقون وهو بريء.




تم رفض نشرها من قبل عدة جرائد

في تاريخ : ١٩ / مارس / ٢٠١٤